لماذا اختار محمد وهبي طاقما مساعدا أجنبيا؟ المدرب يوضح الأسباب


منذ اللحظة الأولى لتعيين محمد وهبي ناخباً وطنياً جديداً للمنتخب المغربي خلفاً لوليد الركراكي، لم يكن القرار الأكثر إثارةً للجدل هو تعيينه هو نفسه، بل كان الخيار الذي أعقبه مباشرةً: ضمّ مساعد أجنبي من الدرجة الأولى إلى جانبه في مرحلة حساسة وبالغة الأهمية. فبينما رحّب كثيرون باستمرار الرهان على الكفاءة الوطنية في منصب الناخب الرئيسي، تساءل آخرون: لماذا لم يكتفِ وهبي بمساعدين مغاربة؟ ولماذا لجأ تحديداً إلى البرتغالي جواو ساكرامنتو؟

الجواب جاء من وهبي نفسه، وكان أكثر وضوحاً وصراحةً مما توقّع كثيرون .

كشف وهبي في مقابلة صحفية أنه لم يكن يبحث عن أسماء بعينها، بل عن مواصفات محددة، قائلاً: “لم أكن أعرف جواو ساكرامنتو من قبل، وعندما تم الحديث عن منصب المدرب المساعد كنت أبحث عن مواصفات معينة فقط، ولم أطرح أسماء محددة. كنت أريد شخصاً يملك خبرة كبيرة، وسبق له العمل مع مدربين كبار وفي أندية كبيرة، ويتميز بالديناميكية والطاقة والقدرة على مناقشتي تكتيكياً”.

هذا التصريح يكشف عن عقلية مدرب يضع المصلحة الفنية فوق أي اعتبار آخر، ولا يتحيّز لاسم أو جنسية، بل يبحث عن المهارة الحقيقية التي تخدم المشروع.

السبب الأعمق: درس نهائي كأس أفريقيا

ربما كان أكثر ما قاله وهبي صراحةً وجرأةً هو حديثه عن تأثير الضغط النفسي على اتخاذ القرار. أوضح الناخب الوطني أنه أراد مساعداً أجنبياً تحديداً “لأنني عشت أجواء نهائي كأس إفريقيا ورأيت كيف يمكن للضغط والرغبة الكبيرة في تحقيق الفوز أن يؤثرا على الهدوء واتخاذ القرارات”.

هذا اعتراف بالغ الدلالة؛ فوهبي لا يقول إن المساعدين المغاربة غير أكفاء، بل يقول شيئاً أعمق من ذلك: إن الانتماء العاطفي لوطن يشارك في المنافسة قد يُشوّش الرؤية التكتيكية الباردة في اللحظات الفارقة. والمساعد الأجنبي، في هذا السياق، يمثّل “عقلاً بارداً” إضافياً على الدكّة.

من هو جواو ساكرامنتو؟

ساكرامنتو عقل تكتيكي هادئ يعرف بين زملائه بقدرته على قراءة تحولات اللعب، وتتبع تحركات اللاعبين بدقة، وتحويل الأرقام والإحصائيات إلى معطيات عملية تساعد الطواقم التكنية على فهم المباراة قبل أن تبدأ.

يصل البرتغالي الشاب إلى الرباط وبحوزته سيرة ذاتية محترمة؛ فهو “التلميذ النجيب” الذي وضع فيه جوزيه مورينيو ثقته الكاملة في أندية توتنهام هوتسبير وروما، وقد تميّز بكفاءة فائقة في تفكيك شفرات الخصوم وبناء خطط لعب معقدة.

كما خاض تجربة رفيعة المستوى في باريس سان جيرمان، حيث تعامل مع نجوم من طراز ميسي ومبابي، مما منحه خبرة واسعة في إدارة غرف الملابس المليئة بالنجوم، وهي ميزة حاسمة يحتاجها المنتخب المغربي في استحقاقاته القادمة.

فضلاً عن ذلك، يجيد ساكرامنتو التكلم بعدة لغات، منها البرتغالية والفرنسية والإسبانية، وهو ما يُعدّ ميزة مهمة تُسهّل تواصله مع عناصر المنتخب المغربي التي تنشط في مختلف الدوريات الأوروبية.

طاقم متوازن: مزج الخبرة الدولية بالمعرفة الوطنية

يضم الطاقم التقني للمنتخب مجموعة من الأسماء التي تجمع بين الخبرة والتجربة داخل وخارج المغرب، حيث يتولى البرتغالي جواو ساكرامنتو مهمة المساعد الأول، فيما يكون الدولي المغربي السابق عادل رمزي مساعداً ثانياً للمدرب.

وفي وقت يراهن فيه المنتخب على دراية وهبي العميقة بالخزان البشري الوطني وقربه من المواهب الشابة، يتولى ساكرامنتو مهام التخطيط الاستراتيجي والمعالجة التقنية الدقيقة للمباريات.

هذه المعادلة تعكس نضجاً في التفكير: لا إقصاء للكفاءة الوطنية، ولا تجاهل للخبرة الدولية، بل توليف بين الاثنين.

السياق الأشمل: قيادة مغربية بأدوات عالمية

بتعيين محمد وهبي، أكد الاتحاد المغربي مبدأً أساسياً: المشروع الرياضي يظل موجهاً بقيادة مغربية. غير أن هذه القيادة الوطنية تسعى إلى تسليح نفسها بأرقى ما أنتجته المدرسة التدريبية الأوروبية.

وقد عبّر ساكرامنتو عن موقفه بنفسه، مؤكداً أن تمثيل أمة ذات تاريخ غني وهوية قوية وشعب يعيش ويتنفس كرة القدم بشغف فريد من نوعه، هو شرف ومسؤولية عظيمة.

قرار محمد وهبي باختيار طاقم مساعد مُركّب ليس مؤشراً على افتقار الكفاءة المغربية، بل هو دليل على نضج تكتيكي وإدراك عميق لمتطلبات المرحلة. الرجل يعرف أنه أمام مونديال 2026 على الأرض الأمريكية، في مواجهة كبرى العالم، وأن الهامش في اللحظات الفارقة يصنعه الهدوء والعقل الحسابي البارد، لا الحماس وحده.

مشاركة عبر:
Home
Search