أشبال الأطلس يقتنصون فوزاً قاتلاً أمام إثيوبيا..


أشبال الاطلس

كتب المنتخب المغربي لأقل من سبعة عشر عاماً فصلاً جديداً من فصول إصراره وروحه القتالية. قلب أشبال الأطلس تأخرهم إلى انتصار مثير أمام نظيرهم الإثيوبي بهدفين مقابل هدف واحد، مساء السبت 16 مايو 2026، في المباراة التي احتضنها الملعب رقم 8 بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الأولى لبطولة كأس إفريقيا للفتيان المقامة بالمغرب.

لم تكن هذه مجرد مباراة عادية؛ كانت اختباراً للشخصية، ورسالةً إلى كل من تساءل عن قدرة هذا الجيل الصاعد على تجاوز الصعاب وتحمّل ضغط المنافسة القارية، خاصةً حين تكون الأمور على المحك وساعة العقارب تدور.

السياق: بطولة بنكهة استثنائية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم الإفريقية إلى المغرب، الذي يحتضن كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة خلال الفترة الممتدة من 13 مايو إلى 2 يونيو 2026، بمشاركة 16 منتخباً، في نسخة تجرى مبارياتها أساساً بملعب ولي العهد الأمير مولاي الحسن بالرباط وملاعب مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة.

يدخل المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة غمار منافسات كأس أمم إفريقيا 2026 بصفته حامل لقب النسخة الماضية 2025، ومتوجاً ببطولة شمال إفريقيا التي احتضنتها ليبيا شهر مارس الماضي، حيث تطمح كتيبة المدرب البرتغالي تياغو ليما بيريرا إلى تأكيد حضورها القاري وكتابة سطر جديد في تاريخ كرة القدم الإفريقية.

تشارك في كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة 2026 ستة عشر منتخباً موزعين على أربع مجموعات، مع تأهل أصحاب المركزين الأول والثاني مباشرةً إلى ربع النهائي. وقد وضعت القرعة أشبال الأطلس في مجموعة نارية تضم تونس ومصر وإثيوبيا، في تحدٍّ حقيقي لإثبات الجدارة على أرض البطولة.

لم يدخل المنتخب المغربي هذا اللقاء من فراغ. أكد مدرب أشبال الأطلس تياغو ليما بيريرا، عقب التعادل بهدف لمثله أمام تونس في افتتاح مباريات المجموعة الأولى، أن رد فعل اللاعبين في الشوط الثاني يعكس قوة شخصيتهم. كان ذلك تلميحاً واضحاً إلى أن الفريق يمتلك من الروح ما يمكنه من الإيمان بالعودة حين تضيق الأمور، وهو بالضبط ما تجلّى في مواجهة إثيوبيا.

وقد أثار التعادل أمام تونس موجةً من التساؤلات حول مستوى الفريق وانسجام لاعبيه، لكن المدرب البرتغالي آثر الصبر وإبداء الثقة في مجموعته الشابة، مؤجلاً الحكم على الفريق حتى تتراكم المباريات وتتكشّف الإمكانات الحقيقية للاعبين.

استهل المنتخب المغربي استعداداته بمباراة ودية أمام منتخب موزمبيق انتهت بفوزه بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في اللقاء الذي أُقيم يوم 7 مايو 2026 بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، ضمن سلسلة تحضيرات مكثفة قبل انطلاق المنافسات.

المباراة: درامية من الدقيقة الأولى

دخل الطرفان المواجهة بحذر شديد خلال الدقائق الأولى، حيث غابت المغامرة الهجومية من الجانبين مع الاعتماد على جس النبض، قبل أن تشهد الفترات الموالية بعض المحاولات التي لم تشكل خطورة حقيقية على المرميين.

هذا الحذر المتبادل كان يعكس وعياً تكتيكياً لدى الجانبين، إذ يدرك كل منهما أن خطأً واحداً في دقائق الافتتاح قد يكون ثمنه باهظاً. غير أن الأمور لم تمشِ وفق مخطط أصحاب الأرض.

ومع توالي الدقائق، نجح منتخب إثيوبيا في خطف هدف التقدم عند الدقيقة 24 بواسطة اللاعب داويت كاساو، وهو الهدف الذي منح الثقة للضيوف وجعلهم ينهون الشوط الأول متفوقين بهدف نظيف، وسط تراجع في الأداء الهجومي لأصحاب الأرض.

اء الهدف الإثيوبي كصاعقة على الجماهير المغربية المتحمسة. فجأةً، وجد أشبال الأطلس أنفسهم في وضع لم يألفوه، وعليهم الخروج من نفق التأخر بكل ما لديهم من طاقة وإرادة.

الشوط الثاني: انبعاث من رماد التأخر

شهدت غرفة تبديل الملابس في نهاية الشوط الأول حواراً مكثفاً بين المدرب ولاعبيه. لم يتضح لنا ما قيل بالضبط، لكن الترجمة الميدانية كانت واضحةً للغاية.

في الشوط الثاني، دخل أشبال الأطلس بقوة وعزم على تعديل الكفة، حيث بسطوا سيطرتهم على مجريات اللعب وضغطوا بشكل متواصل، ليثمر هذا الضغط هدف التعادل في الدقيقة 49 عن طريق اللاعب أحمد موسطاش.

جاء هدف التعادل سريعاً بعد الاستئناف، ليعيد الحياة إلى المباراة وإلى آمال الجمهور المغربي. لكن مجرد التعادل لم يكن يكفي؛ فالمنتخب يريد الفوز ولا شيء أقل من ذلك.

الهدف القاتل: لحظة تستحق أن تُروى

كثّف المنتخب المغربي من محاولاته الهجومية في الدقائق الأخيرة من اللقاء بحثاً عن تسجيل هدف الفوز واقتناص النقاط الثلاث، حيث أثمر الإصرار الهجومي هدفاً قاتلاً في الدقيقة 91 بواسطة اللاعب عمران طلعي، الذي منح النقاط الثلاث للمغرب.

الدقيقة 91. لحظة واحدة غيّرت كل شيء. ضربة واحدة محكمة حوّلت المباراة من تعادل محبط إلى انتصار ثمين. عمران طلعي لاعب سيتذكر المشجعون اسمه طويلاً، فقد كان صاحب الرأسية الذهبية التي رسمت الابتسامة على وجوه الجماهير في آخر نفس من المباراة.

مشاركة عبر:
Home
Search