المغرب يقصي كندا ويضرب موعداً تاريخياً مع فرنسا في ربع نهائي المونديال 🏆🔥

كتب منتخب المغرب واحدة من أجمل صفحاته في تاريخ كأس العالم، بعدما تجاوز مضيفه منتخب كندا بنتيجة عريضة 3-0 في مباراة أقيمت مساء السبت 4 يوليو 2026 على ملعب “إن آر جي ستاديوم” في مدينة هيوستن، ضمن منافسات دور الستة عشر لمونديال 2026 المقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
بهذا الفوز، أصبح “أسود الأطلس” أول منتخب يحجز بطاقته إلى دور الثمانية في هذه النسخة التاريخية التي تضم 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ البطولة، ليؤكدوا أن نصف نهائي قطر 2022 لم يكن مجرد “لحظة عابرة”، بل بداية مرحلة ذهبية حقيقية لكرة القدم المغربية.
قدّم المنتخب المغربي شوطاً أول متذبذباً، إذ دخل المدرب الأمريكي لكندا جيسي مارش بخطة دفاعية محكمة أربكت حسابات وهبي، فوجد أسود الأطلس صعوبة بالغة في اختراق الأطراف الكندية. انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، وسط استحواذ مغربي واضح بنسبة 64% مقابل 36% لكندا، دون أن يترجم هذا التفوق إلى أهداف.
لكن الصورة تغيرت جذرياً في الشوط الثاني. افتتح عز الدين أوناحي التسجيل في الدقيقة 50 بهدف رائع، قبل أن يضيف الهدف الثاني في الدقيقة 82، محققاً ثنائية شخصية قادت فريقه نحو الحسم. وفي الوقت بدل الضائع (90+8)، جاء البديل سفيان رحيمي ليضع اللمسة الأخيرة على مباراة استثنائية، مستغلاً هجمة مرتدة سريعة وتمريرة حاسمة أخرى من نجم ريال مدريد إبراهيم دياز، الذي كان صانع اللعب الأبرز بتمريرتين حاسمتين خلال المباراة.
كانت الإصابة التي أخرجت إسماعيل صيباري في الدقيقة 22 نقطة تحول غير متوقعة، إذ دخل رحيمي بديلاً وأثبت جاهزيته التامة بتسجيله الهدف الثالث القاتل.
بالنسبة لكندا، كان الوصول إلى دور الستة عشر إنجازاً غير مسبوق في تاريخ مشاركاتها، بعدما تجاوزت في الدور السابق منتخب جنوب أفريقيا بهدف نظيف. إلا أن المنتخب الكندي دفع ثمن إهداره فرصاً عديدة في الشوط الأول، ليودّع البطولة أمام جمهوره بعد رحلة تاريخية لكنها انتهت عند حاجز الأدوار الإقصائية الأولى.
كانت هذه المواجهة الخامسة بين المنتخبين في تاريخ جميع البطولات، ولم تحقق كندا الفوز في أي من المواجهات الأربع السابقة (تعادل واحد وثلاث هزائم)، لتؤكد الأرقام مرة أخرى الأفضلية التاريخية المغربية.
المغرب يعادل التاريخ… ويطمح لتجاوزه
يُعد هذا التأهل الثاني على التوالي للمغرب إلى ربع نهائي كأس العالم، بعد النسخة الأخيرة في قطر 2022 حين أنهى المغرب مشواره في المركز الرابع بعد خسارته أمام فرنسا في نصف النهائي وأمام كرواتيا في مباراة تحديد المركز الثالث. هذا يعني أن “أسود الأطلس” باتوا أمام فرصة ذهبية لمعادلة أفضل إنجاز في تاريخهم أو تجاوزه للمرة الأولى.
بهذا الفوز، رفع المنتخب المغربي رصيده في النسخة الحالية إلى ثلاثة انتصارات مقابل تعادلين، وهو الفوز الثامن للمغرب في تاريخ مشاركاته بنهائيات كأس العالم (28 مباراة) مقابل 9 تعادلات و11 هزيمة.
الخصم القادم: فرنسا تعيد الكرّة
في الطرف الآخر من القرعة، تأهل المنتخب الفرنسي إلى ربع النهائي بفوز صعب جداً على باراغواي بهدف دون رد، في مباراة أقيمت فجر الأحد 5 يوليو 2026 على ملعب فيلادلفيا. صمد المنتخب الباراغوياني دفاعياً لفترة طويلة معتمداً على خط دفاعي مكوّن من خمسة لاعبين، قبل أن يحسم كيليان مبابي المباراة بركلة جزاء في الدقيقة 70، ليرفع رصيده إلى سبعة أهداف في البطولة ويتساوى مع الأرجنتيني ليونيل ميسي في صدارة ترتيب الهدافين.
جاءت ركلة الجزاء بعد تدخل حاسم من البديل الشاب ديزيريه دويه، الذي راوغ أكثر من مدافع داخل منطقة الجزاء قبل أن يتعرض لعرقلة واضحة من دييغو غوميز، ليحتسب الحكم الجزاء بعد مراجعة “الفار”. أما باراغواي، الذي أقصى ألمانيا بركلات الترجيح في دور الـ32، فقد ودّع البطولة بشرف كبير بعد مقاومة استثنائية.
تحمل هذه المواجهة نكهة خاصة، إذ تُعيد إلى الأذهان مباراة نصف نهائي مونديال قطر 2022، عندما تغلبت فرنسا على المغرب 2-1 في طريقها للتتويج بالميدالية الفضية خلف الأرجنتين. سيسعى أسود الأطلس هذه المرة للثأر من “الديوك” في مواجهة تحمل طابع “رد الاعتبار” أمام منتخب يُعد من أبرز المرشحين للقب.
موعد وتوقيت مباراة المغرب وفرنسا
تُقام مباراة ربع نهائي كأس العالم بين المغرب وفرنسا يوم الخميس 9 يوليو 2026 في مدينة فوكسبورو بولاية ماساتشوستس الأمريكية (بعض التقارير تشير إلى بوسطن كمدينة استضافة قريبة من الملعب) على ملعب جيليت (Gillette Stadium). على الساعة 9:00 بتوقيت المغرب 11:00 مساء بتوقيت مكة المكرمة
تتجه الأنظار الآن نحو هذه المواجهة النارية التي تجمع بين طموح مغربي لتحقيق إنجاز تاريخي، وفريق فرنسي يمتلك خبرة واسعة في الأدوار الإقصائية وهجوماً بقيادة أفضل هداف في البطولة. سيكون التكتيك الدفاعي المغربي، الذي أثبت نجاعته أمام كندا وهولندا في وقت سابق، تحت اختبار حقيقي أمام سرعة وقوة الهجوم الفرنسي المتمثلة في مبابي ورفاقه.
